الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

210

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

منكم من عرف حالكم ويقول لكم : هل عسيتم . [ 23 ] - أُولئِكَ المذكورون الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ أي تركهم وما هم عليه من التّصامّ والتّعامي عن استماع الحقّ وسلوك طريقه . [ 24 ] - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ بالتفكر في زواجره وعبره ليعتبروا أَمْ بل أ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فلا يدخلها معانيه . ونكّرت « القلوب » لتعمّ قلوب أمثالهم وأضيف الأقفال إليها إرادة لأقفال مختصّة بها . [ 25 ] - إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ رجعوا إلى كفرهم مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالحجج الجليّة الشَّيْطانُ سَوَّلَ زيّن لَهُمُ اتّباع أهوائهم وَأَمْلى لَهُمْ مدّ لهم في الأمل والامنيّة ، وبناه « أبو عمرو » للمفعول « 1 » وهو لهم والمملي اللّه وإذ لم يعاجلهم بالعقوبة كقراءة « يعقوب » و « املي » مضارعا « 2 » . [ 26 ] - ذلِكَ التسويل والإملاء بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أي بسبب أن المنافقين أو اليهود قالوا للمشركين . و عن الصّادقين عليهما السّلام : إنّهم بنوا « اميّة » كرهوا ما نزّل في ولاية « عليّ » عليه السّلام « 3 » سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ كالتظاهر على عداوة « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقعود عن الجهاد معه وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ « 4 » فيظهرها ، ومنها قولهم هذا ، وكسر « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » الهمزة مصدرا « 5 » . [ 27 ] - فَكَيْفَ يعملون إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات - : 277 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 150 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 5 : 105 . ( 4 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « إسرارهم » بكسر الهمزة - كما سيشير اليه المؤلف - . ( 5 ) حجة القراءات : 669 .